حيدر حب الله
507
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
المحور السابع : حجيّة الحديث بين الظنّ بالوفاق وعدم الظنّ بالخلاف ومن دراساتنا المتقدّمة في الوثوق والوثاقة ونظريّتَي الجبر والوهن ، اتضح لنا جليّاً موضوع ارتباط حجيّة الخبر بمسألة الظنّ بالوفاق والظنّ بالخلاف ، حيث يقصد منهما أنّه هل يُشترط في حجيّة الخبر وجود ظنّ على وفقه ، أو يكفي في الحجيّة عدم الظنّ بخلافه ، أو أنّهما معاً ليسا بشرط ؟ فعلى اشتراط الظنّ بالوفاق ، لا يكون الخبر حجّةً إلا إذا كان معه ظنّ على وفقه ، بحيث يأتي خبر الثقة ونظنّ بصدق هذا الخبر ، فلو لم يكن هناك ظنٌّ كذلك فلا يكون الخبر حجّةً . وأمّا على اشتراط عدم الظنّ بالخلاف ، فلا يشترط أن يكون هناك ظنٌّ بصدق الخبر ، بل يكفي أن لا يكون هناك ظنّ بكذبه أو عدم مطابقته للواقع ، فلو احتُمل صدقُه بنسبة الخمسين في المائة كفى في ثبوت حجيّته . والذي توصّلنا إليه أنّنا : إذا قلنا بحجيّة خصوص الخبر الاطمئناني ، على ما هو الصحيح ، فمن الواضح لزوم حصول الاطمئنان الشخصي ، وعدم كفاية لا الظنّ بالصدق ولا عدم الظنّ بالخلاف . وأمّا على حجيّة خبر الثقة الظنّي أو مسلك الوثوق غير القائم على الاطمئنان الشخصي ، فقد رأينا أنّ زوال الظنّ بالوفاق أو حصول الظنّ بالخلاف يُسقط الخبر عن الحجيّة كبرويّاً وقانوناً . أمّا هل أنّ عمل الأصحاب أو أهل المدينة يفيد الظنّ بالوفاق ؟ وهل إعراضهم أو عدم عمل أهل المدينة أو مخالفة رأي الراوي للرواية يُحدث ظنّاً بالخلاف أو يزيل الظنّ بالوفاق ؟ فهذا ما تكفّل به المحوران السابقان ، وذكرنا أنّه لا يوجد شيء من ذلك قاعدةً وقانوناً ، ولا أنّهما منفيان قاعدة وقانوناً ، بل يرجع فيهما إلى تجربة الفقيه والملاحظات الميدانية التي تسوقه إلى قناعةٍ هنا أو هناك .